محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
325
أخبار القضاة
أبالغ في أمر من الأمور إلى القضاء ، فنازعت فيه إلى ثلاثة ، كلهم يعزل قبل أن يقطعه ، وكنت أشاور فيه المخزومي ، وكان به عالما ، فلما ولي نازعت إليه فيه ، قال : فو اللّه إنه لجالس يوما ينظر بين الخصوم ، إذ نظر إليّ قائما فصاح فأتيته ؛ فقال : أوه قد عزل ثلاثة من القضاة قبل أن يقطعوا أمرك ، وقد ضرب إلى فيه ، واللّه إني لأرجو أن أعزل قبل أن ينقطع على يدي ؛ قال : فو اللّه ما أتى عليه إلا أسبوع حتى عزله وما قطعه . وإنما ولي أربعة أشهر وكان أول من قضى على البصرة ممن يقول بقول أبي حنيفة . أخبرني الأحوص بن المفضل بن غسان ؛ قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني حفص بن عثمان ، قال : رأينا امرأة عرضت لعبد الرحمن بن محمد المخزومي ، وهو قاضي البصرة ، فاستبطأته في أمرها ، فوقف عليها ، فقال : إن أمرك قد أشكل علي ولو أقف منه على ما يحق عندي حقا ، ولا يبطل عندي باطلا ، فاصبري فإن أحببت أن أذكر ذلك للأمير ، فيجتمع لك فقهاء أهل البصرة فعلت ، وإن أحببت كتبت إلى أمير المؤمنين فأسأل عن أمرك من عنده من فقهاء المسلمين . حدّثني الأحوص بن المفضل ، عن أبيه ، قال : قال عبد الوهاب الثقفي : ما رأيت رجلا ولي القضاء ، كنا نرى الزهد فيه والكرامة لما وفى فيه ، من عبد الرحمن بن محمد . ولاية عمر بن حبيب العدوي ولاه هارون ، فقال ليحيى بن قارب : إنكم تبعثوني إلى ملك جبار لا آمنه ، فبعث يحيى معه قائدا في مائة ، فكان إذا جلس للقضاء ، قام الجند عن يمينه وشماله سماطين ، فلم يكن قاض أهيب منه ، وكان لا يكلم في طريق ، وقدم واليه الصدقة من العشور من الضياع ، وما تقدم من البحر ، فأتى محمد بن سليمان ، أو ابنه فسلم عليه ، فقال : ما ذا جئت به ؟ قال : أنا عاملك أيها الأمير ثم دخل عليه دخلة ثانية ، فدفع إليه الكتاب بولايته الصدقة ، فقال : أراجع في هذا أمير المؤمنين ، فكلمه حماد بن موسى ، فسلم إليه الصدقة ، ثم دفع إليه الكتاب بولايته العشور ، فغضب وأبى أن يسلم ، ثم سلم ، ولم يلبث محمد بن سليمان أن توفي في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائة ، فولي سليمان بن أبي جعفر ثم وال بعد وال . فأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، قال : أخبرني الفضل بن جعفر ، قال : حرج أمير المؤمنين هارون حرجا ، ووجه بخزيمة بن خازم رابطة بالبصرة ، وعلى البصرة يومئذ عيسى بن جعفر ، وخليفته بها المهلب بن المغيرة ، فلما حضرت الجمعة أرسل خزيمة إلى المهلب ؛ بأمره بالاعتزال ، فأرسل إليه المهلب أجئتني بكتاب أعتزل ؟ فأرسل خزيمة شعبة بن ظهير ، أحد بني عمه ، فقال : إن دنا المهلب من المسجد ، فاضرب عنقه ، وأقبل المهلب يريد الجمعة ، قال الفضل : فأرسل إلى عمر بن حبيب ، وهو يومئذ قاضي البصرة ، فأتاه فقال له : الق المهلب فقل له إن مثل المهلب لا يسأل كتابا بولايته ، فلقيه عمر ، وهو مقبل إلى المسجد فرده ، وصلّى خزيمة وشكا عمر بن حبيب إلى الرشيد ، ونصب له أبو عمرو بن حميد السعافي ، فكتب